ابن الأثير

521

الكامل في التاريخ

كان قليلا ، فعاد خوفا منّا ، فاطمأنّ حينئذ جاولي ، وأدمن شرب الخمر . ووصل عسكر كرمان إليه ليلا ، وهو سكران ، نائم ، فأيقظه بعض أصحابه وأخبره ، فقطع لسانه ، فأتاه غيره وأيقظه وعرّفه الحال ، فاستيقظ وركب وانهزم ، وقد تفرّق عسكره منهزمين ، فقتل منهم وأسر كثير ، وأدركه خسرو وابن أبي سعد الّذي قتل جاولي أباه ، فسارا معه في أصحابهما ، فالتفت ، فلم ير معه أحدا من أصحابه الأتراك ، فخاف على نفسه منهم ، فقالا له : إنّا لا نغدر بك ، ولن ترى منّا إلّا الخير والسلامة ، وسارا معه ، حتّى وصل إلى مدينة فسا ، واتّصل به المنهزمون من أصحابه ، وأطلق صاحب كرمان الأسرى وجهّزهم ، وكانت هذه الوقعة في شوّال سنة ثمان وخمسمائة . وبينما جاولي يدبّر الأمر ليعاود كرمان ، ويأخذ بثأره ، توفّي الملك جغري ابن السلطان محمّد ، وعمره خمس سنين ، وكانت وفاته في ذي الحجّة سنة تسع وخمسمائة ، ففتّ ذلك في عضده ، فأرسل ملك كرمان رسولا إلى السلطان ، وهو ببغداذ ، يطلب منه منع جاولي عنه ، فأجابه السلطان أنّه لا بدّ من إرضاء جاولي وتسليم فرج إليه ، فعاد الرسول في ربيع الأوّل سنة عشر وخمسمائة ، فتوفّي جاولي ، فأمنوا ما كانوا يخافونه « 1 » ، فلمّا سمع السلطان سار عن بغداذ إلى أصبهان ، خوفا على فارس من صاحب كرمان . ذكر فتح جبل وسلات وتونس في هذه السنة حصر عسكر عليّ بن يحيى ، صاحب إفريقية ، مدينة تونس ، وبها أحمد بن خراسان ، وضيّق على من بها ، فصالحه صاحبها على ما أراد .

--> ( 1 ) . ldoB